ابن سبعين

110

بد العارف

مؤلف محدث . ثم يعلم بعد ذلك ان العالم محدث لا محالة انه ينتهي هذا التصديق إلى تصديق لا يتقدمه يقع به التصديق . وهذه احكام أولية ظاهرة في العقل كما أن طرفي النقيض يكون أبدا أحدهما صادقا والآخر كاذبا . فيحصل من هذه الاقسام التصور التام والتصديق اليقيني الذي لا سبيل إلى الشك فيه . وذلك كله بالعقل الذي يصدق أبدا بالقوة الإلهية العاملة للمقدمات التي لا وسط لها . فان الحس والتخيل والظن والفكر والتمييز [ 27 ب ] في النفس ، والصادق والذي يثبت منها التمييز خاصة . وهذه وان كانت صادقة فهي على الأكثر قد تكذب . فانا نرى ان جرم الشمس قدر ذراع والحس في ذلك يكذب ، والظن كذلك ، إذ يظن المتزلف زانيا والخارج بالليل سارقا . والتخيل يكذب إذ يوهم ان القمر قمران ، والدار التي تخيلها عندما تسمع بها على خلافها . والأشياء التي تعلم منها ما لا تعلم لا بفكر ولا بروية ولا باستنباط ولا باستدلال ، ومنها ما يعلم بذلك . والتي تعلم لا بفكر ولا بروية ولا باستنباط أربعة أصناف : مقبولات ومشهورات ومحسوسات ومعقولات . فالمقبولات هي التي تقبل عن واحد مقبول مرتض أو جماعة مقبولين « 1 » كذلك . والمشهورات هي الأولى الرابعة « 2 » عند جميع الناس أو عند أكثرهم أو عند عقلائهم من غير أن يخالفهم فيها غيرهم ولا واحد منهم . مثل ان بر الوالدين واجب وان شكر المنعم حسن . والمحسوسات هي المدركة بالحواس مثل هذا الحجر وهذا الرجل . والمعقولات الأول هي التي نجد أنفسنا كأنها فطرت على معرفتها منذ أول الأمر ، وجبلت على اليقين بها وعلى العلم بأنها لا

--> ( 1 ) - مقبلين في النسختين . النص هنا غير واضح في ب وفي أمكمل باستمرار على الهامش . ( 2 ) - كذا في أ . وفي ب غير واضحة وتصويرها الأولى الرابعة .